سؤالٌ يُؤرّقك في سكون الليل حين يخيّم الهدوء وينام الجميع.
تفتح شبكات التواصل الاجتماعي، فتجد من هم في عمرك يحتفلون بترقية جديدة، وآخرين يُسافرون للعمل في الخارج، والجميع يبدو وكأنّه يمضي قدمًا ويتقدم... وأنت ما تزال واقفًا في مكانك، تُقلّب كفّيك وتسأل نفسك: "ما الخطأ الذي ارتكبته؟"
دعني أبوح لك بسرٍ صغير لا يجرؤ الكثيرون على النطق به بصوتٍ عالٍ: *لا شيء اسمه "متأخر"*.
إن فكرة "التأخر" وهمٌ اخترعه مجتمعٌ يحب أن يضع البشر في قوالب وخطوات زمنية ثابتة: تخرّج في سنّ كذا، واعمل في كذا، وحقّق النجاح قبل الثلاثين.
والحقيقة الجريئة هي أن لكلٍّ منّا جولته الخاصة تمامًا، بقوانين مختلفة، وببدايات لا تشبه بدايات الآخرين.
*الفشل قرار... لا حالة*
الفرق بين من "فشل" ومن "لا يزال يبني":
- *الفاشل* هو من قرّر أن يرفع يديه ويقول: "لقد استسلمت ولن أحاول ثانية".
- *المتأخر* - أو بالأحرى من يبني في صمت - هو من لا يزال يحاول، ولا يزال يتألم، ويتعلّم من كبواته، ويسأل نفسه كل يوم: كيف أتحسّن؟
ما دمت تطرح هذا السؤال، وما دام قلبك راضيًا ومتمسكًا بحلمك أو بخطوتك القادمة، فأنت لست فاشلًا.
الفشل شعورٌ باردٌ ميت، أما القلق والتردد فهما دليل حياة ونشاط من روحٍ ما زالت ترغب في العيش والوصول.
*الشجرة لا تنمو في يوم وليلة*
إذا رميت بذرة في الأرض، فقد تمضي أسابيع دون أن ترى شيئًا فوق التراب. هل يعني ذلك أن البذرة فاشلة؟
بالعكس، إنها في تلك اللحظة تمدّ جذورها في الأعماق تحت الأرض، وتُهيّئ نفسها حتى إذا ظهرت إلى الأعلى استطاعت أن تحمل الفروع والأوراق وتواجه الرياح دون أن تسقط.
لعلّك الآن في مرحلة تثبيت الجذور.
ولعلّ المحاولات التي تراها "وقتًا ضائعًا" هي في الحقيقة الخبرة والشخصية والتواضع الذي سيحميك حين تصل.
*كلمة أخيرة من شخصٍ كان في مكانك*
السباق ليس مع من يجاورونك في الحارة الأخرى. السباق الوحيد الذي يعنيك هو مع نسختك من الأمس.
ارفق بنفسك قليلًا. وكفّ عن مقارنة كواليس حياتك بلقطات الآخرين المضيئة.
خذ نفسًا عميقًا، وامضِ قدمًا... ولو بخطوة صغيرة كل يوم.
أبسط مثال أقوله لك: *أنت لست متأخرًا. أنت فقط تنضج على نارٍ هادئة.*


يا سلام على الابداع🩷🩷😻
Absolutely رق